مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

37

تفسير مقتنيات الدرر

أمره اللَّه لم يضرّه ذلك دينا ودنيا بل نفعه فعوّضه أولادا أنبياء وليس حالة للبشر أرفع من أن يجعل له رسولا إلى خلقه ويلزم الخلق إلى طاعته والانقياد له مع ما يحصل فيه من عظيم المنزلة في الآخرة . ثمّ بيّن سبحانه أنّه مع ذلك لهم من رحمته مع النبوّة وهب له ما وهب من المال والجاه والأتباع والنسل الطاهر والذّرّيّة الطيّبة كيف لا وقد حصل من الذّرّيّة له من خلق اللَّه العرش بسبب وجوده وهو أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ قال : * ( [ وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ] ) * واستجاب اللَّه دعوته حيث قال : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » « 1 » فصيّره قدوة للعالم كلَّه حيث قال عزّ وجلّ « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » « 2 » وقوله : « ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » « 3 » وفدى ابنه بذبح عظيم وأسلم نفسه عليه السّلام للَّه حيث قال : « أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 4 » فجعل اللَّه تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال : « قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » « 5 » وأشركه اللَّه في الصلوات الخمس حيث تقول هذه الامّة : كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وجعل موطأ قدميه مباركا حيث يقول اللَّه عزّ وجلّ : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » « 6 » وعادى كلّ الخلق في اللَّه فقال : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ » « 7 » لا جرم اتّخذه اللَّه خليلا حيث قال عزّ وجلّ : « وَاتَّخَذَ اللَّه ُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » « 8 » . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّه ُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناه ُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْناه ُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَه ُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَه ُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّه ِ مَرْضِيًّا ( 55 )

--> ( 1 ) الشعراء : 84 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) النحل : 122 . ( 4 ) البقرة : 131 . ( 5 ) الأنبياء : 69 . ( 6 ) البقرة : 125 . ( 7 ) الشعراء : 77 . ( 8 ) النساء : 124 .